تعلم لغة طريق لحياة ناجحة
أصبح الكثير من أهل التخصص – في اللغات – يجتهدون في تقديم محتوى "يبسط" الأمور إلى درجة أن يلغي من يستخدم هذا المحتوى تفكيره و يعطل مهاراته الذهنية التي لابد له أن يستخدمها حتى يتعلم اللغة. بالطبع فإن ما يقدمه الزملاء من جهد يشكر و يقدر ، لكن ما يزعجنى أنه يقدم للناس تحت شعار ضمني مفاده "اشتر هذا المحتوى و احفظه كما هو ، و لا داعي لأن تفكر ؛ نحن قمنا بالتفكير و القراءة نيابة عنك و ما عليك إلا أن تدفع لنا."
و هذا المنطق يتوافق مع نمط حياتنا الاستهلاكي الذي اعتدنا عليه ، حتى تعودنا أن كل مشكلة تواجهنا يكمن حلها في دفع مبلغ ما لشخص أو جهة ما ليقوم بما ينبغي أن نقوم به نحن ، لكننا نفضل الراحة – العقلية و البدنية – على القيام بمسؤولياتنا.
أما من يرفض هذا المنطق ، أو لم يتوفر لديه من المال ما يحفزه على الحياة وفق ذلك المنطق ، فيجد نفسه مضطرا أن يبذل الجهد – العقلي و البدني – من أجل أن يصنع لنفسه حياة كريمة.
الشيء الرائع في هذا الاختيار أنه يمكن التدرب عليه أثناء الدراسة العادية ، و خصوصا أثناء تعلم لغة – أي لغة – و ذلك بالقيام بما يجب القيام به من أجل التعلم.
فمثلا ، المعلم الفاهم يدرب تلاميذه على القيام بأنفسهم بإعداد قائمة بمفردات معينة قد درسوها ، و لا يقوم بنفسه بإعداد القائمة لهم. في ذلك يقوم كل تلميذ بإعداد القائمة بطريقته الخاصة – التي توافق أسلوبه في التعلم – و قد يدون فيها فقط الكلمات الجديدة عليه أي التي لا يزال يحتاج إلى تثبيتها في ذاكرته ، لا كل المفردات – التي يعرفها و التي لا يعرفها – مما يجعل القائمة تطول بشكل ممل.
في ذلك منافع منها:
· أنه يراعي الاختلافات و التفاوت بين التلاميذ في تحصيلهم ، حيث يدون كل تلميذ قائمة الكلمات التي يقرر هو أنها جديدة عليه.
· أنه يعود التلاميذ على الملاحظة و التركيز ، فيختارون من الكلمات ما كان جديدا عليهم فقط.
· أنه أدعى لتثبيت المفردات في الذاكرة و ذلك لما يبذله التلميذ من جهد ذهني في اختيار و تدوين الكلمات.
· أنه يعود التلاميذ على الاعتماد على أنفسهم في الدراسة و التعلم.
و بهذه الطريقة – و التي لا تقتصر فقط على اللغة و تعلم المفردات ، بل يمكن اتباعها في أنشطة و علوم أخرى – ينشأ الولد على تحمل المسئولية و القيام بما ينبغي له القيام به ، فتكون النتيجة جيلا ذا همة و متحمل للمسئولية ، و بالطبع فإن المهنيين الذين درجوا على التعلم بهذه الطريقة هم – لا شك – أمهر و أرسخ علما ممن عداهم.
تعليقات
إرسال تعليق