كيف نتعلم لغة؟ - 1

 

هي فطرة إنسانية ، فالقدرة على التعلم بشكل عام ، و تعلم لغة – أو اكتسابها – بشكل خاص هي طبيعة الإنسان كما خلقه الله. و الوسائل هي حواس الإنسان المعروفة.

ما يحدث أننا إما ننمي هذه القدرة الطبيعية في أولادنا ، أو نحبطها ؛ فنحن ننهرهم عندما يتحدثون و يكثرون السؤال عما لا يعرفون لأننا نرى كلامهم أو أسئلتهم غير مهمة. ربما كانت كذلك في نظرنا ، لكن بالنسبة للطفل الأسئلة و الكلام شيء مهم جدا ، به يتعلم اللغة ، و يتعلم كل شيء.

عندما نبدأ في تعليم أولادنا بشكل نظامي – يعني ضمن نظام ما ، كالمدرسة مثلا – ننظر للمسألة نظرة آلية ، بمعنى أن الولد أو البنت سوف يلتحقون بالمدرسة – أو بدروس معينة – و تكون نتيجة ذلك أن يتعلموا و تتقدم معرفتهم بالعالم من حولهم. و نعتبر أن دليل حصول هذا التطور في المعرفة هو القدرة على القراءة و الكتابة. و نتعجل حصول هذا الأمر لدرجة أننا قد نتسبب في تأخر حصوله – أي تأخر تعلم القراءة و الكتابة – لأننا أردنا أولادنا أن يتعلموه إما قبل الوقت المناسب ، و إما بطريقة قد لا تناسبهم – رغم إنها نجحت مع آخرين.

إلى هنا فيجب أن نلتفت لشيء هام و بديهي لكننا غالبا نغفله أو نتجاهله ، و هو أننا في التعليم نتعامل مع بشر ، هؤلاء البشر مختلفون بالطبيعة و إن رأينا أننا نتشابه في التكوين و الخلقة. فمواهبنا و استعداداتنا و بيئاتنا و خبراتنا كلها تختلف فينتج عن ذلك شخصيات مختلفة و أفهام مختلفة و استعدادات للتعلم مختلفة. المعنى أن طريقة أو أسلوبا في التدريس أو التعليم قد تثمر و تنجح مع بعض الأولاد و لا تنجح مع غيرهم ، حتى لو رأينا أن هذه الطريقة أثبتت فاعلية مع أعداد كبيرة من الأولاد ، فليس بالضرورة أن تنجح مع الجميع ، بل قد يحتاج بعض الأولاد – و إن قل عددهم – لطريقة مختلفة تراعي تكوينهم و ملكاتهم.

إذن فالخلاصة الأولى أننا يجب أن نأخذ في الاعتبار دائما الطبيعة المختلفة لكل طفل فنستخدم الأسلوب الذي يناسبه و إن اختلف عن غيره. من شأن ذلك أن يدفعنا إلى الاقتراب من أولادنا أكثر حتى نتعرف على مواهبهم و ملكاتهم ، و نقوم على تعليمهم بالطريقة التي تحقق لهم التقدم دون أن يصابوا – أو نصاب نحن – بخيبة الأمل و الإحباط.

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

كيف نستخدم الطريقة الصوتية بفاعلية أكثر؟

مؤسسة هنداوي

كيف أعلم ابني القراءة