التعلم مسئولية فردية و تضامنية

 

عندما يتعلق الأمر بالتعليم ، فهناك فهمين (طريقتين للتفكير في الأمر):


هناك من يدرك أن التعلم صعب و أنه مسئولية فردية تستوجب بذل الجهد من جانب المتعلم (التلميذ) لتحصيل العلم ، ثم تستلزم من بعد ذلك جهدا من جانب المعلمين و الآباء لتهيئة الظروف التي تساعد المتعلم على تحصيل العلم. لاحظي أن هذه المعادلة لها ثلاثة أطراف أهمها و أكثرها تأثيرا هو المتعلم. فلو حضر المعلم الفاهم ، و وفر الأب/الأم ما يلزم التلميذ لكي يتعلم ، لكن التلميذ لم يقبل على الأمر باستعداد و عناية ، فلن يتحقق التعلم المطلوب.

و هناك من يدرك أن التعلم مسئولية فرد واحد هو إما التلميذ و إما المعلم (و إما الأب/الأم أحيانا). المعلم الذي يحسب أن وظيفته هي "الشرح" بأي طريقة تيسرت و ترك ما دون ذلك للتلميذ دون ملاحظة و تقييم و مناقشة متبادلة مع هذا التلميذ بهدف مساعدته على التعلم ، هذا المعلم لا يسهم كثيرا في التعليم لأنه لم يدرك طبيعة وظيفته على الوجه الأتم.

و التلميذ الذي يظن أن نجاحة/تعلمه متوقف على مدرسه ، فلا يبذل ما ينبغي عليه من جهد (مثلا كأن يقوم بما يكلفه به معلمه من مهام و واجبات) و لا يتطوع بالسؤال عما لا يعرفه ، ذلك التلميذ لا يحقق نجاحا يعول عليه - إن تحقق - و لا يحصل حدا أدنى من التعلم المطلوب. و أحيانا يلقي هذا التلميذ بتبعة إهماله و تقصيره على أبيه/أمه التي لم تلبي له احتياجاته (كأن توفر له فرصة الدراسة في مدرسة معينة أو مع مدرس معين).

على الجانب الآخر نجد من الآباء من يظن أنه مسؤول مسؤولية كاملة عن تعليم ابنه ، فينظم كل أوجه دراسة الابن لدرجة ألا يصبح الابن مسئولا عن أي شيء. بعض الآباء يوكل مهمة إكمال الواجبات المدرسية لأشخاص آخرين حتى يتأكد أن مهام الواجب كلها سليمة ، دون اعتبار لما يفترض أن يتعلمه الابن من إكمال الواجب بنفسه ، و ما يمكن أن يتخلل ذلك من أخطاء ضرورية لحدوث التعلم.

 

إذن فالتعليم مسئولية فردية و تضامنية ، و هو أمر صعب يحتاج لبذل الجهد من جانب التلميذ ثم المعلم و الوالدين. أما من يلقي بمسؤولية التعلم على غيره – كما بينت – أو من يدعي أنه يستطيع أن يوفر أفضل أو أيسر خدمة تعليمية بحيث يفهمنا أن التعلم سوف يتحقق فقط بحصولنا على هذه الخدمة – دون جهد منا – فهذا أو ذلك لا يرجى منه خير و لا فائدة ، و لكل وجهة هو موليها.

 

و الله أعلم ،

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

كيف نستخدم الطريقة الصوتية بفاعلية أكثر؟

مؤسسة هنداوي

كيف أعلم ابني القراءة