كيف تعوق الامتحانات التعلم و تفسد حياتنا
التعلم مسألة في فطرة الإنسان ، أي هو جزء من طبيعته ، فلولا قدرتنا على التعلم لما بقينا على قيد الحياة. أما التعليم فهو عملية تنظيم بيئة معينة لتحقيق أهداف تعلم معينة تحددها جهة خاصة هي عادة وزارة التعليم. بهذا فاحتياجات المتعلمين – كأفراد - لا تؤخذ بعين الاعتبار عند وضع برامج التعليم. في برامج تدريب المعلمين – على النقيض – فإن أخذ احتاجات المتعلمين (كأفراد) في الحسبان عند تحضير الدروس مسألة يتدرب عليها المدرسون باعتبارها الأساس الأول لنجاح عملية التعليم.
تلعب الامتحانات دورا مركزيا في نظامنا التعليمي لأسباب عدة ليس هذا مجال التفصيل فيها. و بمرور الوقت أصبح الهدف الرئيسي أو الأوحد لأولياء الأمور و الطلاب و من ثم المعلمين هو اجتياز الامتحانات بأعلى الدرجات. نتيجة لذلك أصبح هناك تركيز على بعض المواد الدراسية دون البعض ، بل و على بعض محتوى مادة ما دون غيره حتى صارت الحصيلة المعرفية للطلاب المنتهين من المراحل التعليمية المختلفة ضعيفة جدا.
و لما أصبحت الامتحانات هدفا بحد ذاتها ، أصبح الإعداد و الاستعداد لهذه الامتحانات هو كل ما يقوم به المعلمون و الطلاب ، و فقدت المدرسة أهميتها و دورها في تنمية وعي و مهارات الطلاب الاجتماعية و الابداعية ، فافتقد كثير من الخريجين للذوق و الحس الجمالي و مراعاة الآخرين و تقبل الاختلاف و تقدير الذات.
لا نستطيع القول إن الامتحانات شر كلها ، لكن لا يجب أن تكون هي محور التعليم. و تغيير ذلك ليس سهلا ، فالامتحانات أصبحت تجارة تقدر قيمتها بمليارات الدولارات مما يعطي شركات إنتاج الامتحانات الدولية القدرة على التأثير في أصحاب القرار المسئولين عن التعليم بحيث تستمر الامتحانات كمحور لعملية التعليم بل وتزداد أهميتها و الحاجة إليها كل يوم.
محصلة ذلك أن نظامنا التعليمي لا يخرج إلا أجيالا ضعيفة معرفيا تفتقد للقدرة على الإبداع ، تنظر للحياة كسباق لا يهمها إلا الفوز فيه حتى و لو على حساب الآخرين.
يستطيع أي شخص أن يجتاز امتحان ما و يحصل على أعلى الدرجات ، لكن لا يمكن لأي امتحان مهما كانت جودته أن يقيم كافة قدرات و مهارات هذا الشخص. ليست الامتحانات شرطا للتعلم ، لكن العكس هو الأصح. التركيز على التعلم الذي ينمي كافة جوانب شخصية و حياة الإنسان غالبا ما يكون مصدرا للسعادة ، أما التركيز فقط على الامتحانات فقد يكون سببا في القلق و الاضطراب النفسي.
تعليقات
إرسال تعليق